الإفتاء تحسم الجدل.. متى يكون تعليق الزينة والفوانيس في رمضان حرامًا؟

أكدت دار الإفتاء أن تعليق الزينة والفوانيس احتفاءً بقدوم شهر رمضان المبارك هو أمر مباح من حيث الأصل، بل قد يكون مندوبًا إذا اقترن بنية صالحة. ومع ذلك، فإن هناك بعض الأمور المحرمة التي قد ترتبط بتعليق الزينة، مثل الإسراف أو الخيلاء أو الإضرار بحقوق الآخرين. وأشارت إلى أن وصف هذا الفعل بالبدعة غير صحيح، وذلك لأن عدم فعله من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعني تحريمه.

وأوضحت دار الإفتاء أن إباحة تعليق الزينة ليست مطلقة، بل مقيدة بعدة ضوابط، وهي كالتالي:

الضوابط الشرعية لتعليق الزينة:

عدم الإسراف أو التفاخر:

يجب ألَّا يصاحب تعليق الزينة إسراف أو مباهاة، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67].

كما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ". وقد فسّر الإمام المناوي هذا الحديث بأنه يحذر من الإسراف الذي يضر بالجسد والمعيشة، ومن الخيلاء التي تسبب العجب وتجلب المقت من الناس والإثم في الآخرة.

عدم الإضرار بالغير:

يجب ألَّا يترتب على تعليق الزينة أي ضرر بالآخرين، مثل إشغال الطريق العام أو التضييق على المارة. وهذا يستند إلى القاعدة الفقهية: "لا ضرر ولا ضرار"، والتي أصلها حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

عدم الاعتداء على حقوق الآخرين:

يجب ألَّا يتم تعليق الزينة على ممتلكات الغير دون إذن، كأن يقوم شخص بتعليق زينة على منزل جاره دون موافقته.

عدم التعدي على المال العام:

يجب ألَّا يتم إنارة الزينة من خطوط الكهرباء العامة دون الحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المعنية. وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الاعتداء على المال العام، حيث روت خولة الأنصارية رضي الله عنها قوله: «إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُم النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

نصائح إضافية:

أشارت دار الإفتاء إلى أنه يُستحسن استخدام مواد صديقة للبيئة في صنع الفوانيس والزينة، بما يساهم في الحفاظ على البيئة من التلوث ويعزز ثقافة إعادة التدوير.

خلاصة:

تعليق الزينة والفوانيس احتفاءً بشهر رمضان مباح شرعًا إذا التزم بالضوابط الشرعية، مثل تجنب الإسراف وعدم الإضرار بالغير وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين أو المال العام. كما يُفضل استخدام مواد صديقة للبيئة لتعزيز القيم البيئية والإيجابية خلال الشهر الكريم.